مجد الدين ابن الأثير
373
النهاية في غريب الحديث والأثر
( س ) وفى حديث ابتداء الوحي " فأخذني جبريل فغطني " الغط : العصر الشديد والكبس ، ومنه الغط في الماء : الغوص . قيل : إنما غطه ليختبره هل يقول من تلقاء نفسه شيئا . ( س ) ومنه حديث زيد بن الخطاب وعاصم بن عمر " أنهما كانا يتغاطان في الماء وعمر ينظر " أيتغامسان فيه ، يغط كل واحد منهما صاحبه . ( غطف ) ( ه ) في حديث أم معبد " وفى أشفاره غطف " هو أن يطول شعر الأجفان ثم ينعطف ، ويروى بالعين المهملة ، وقد تقدم ( 1 ) . ( غطا ) ( س ) فيه " أنه نهى أن يغطى الرجل فاه في الصلاة " من عادة العرب التلثم بالعمائم على الأفواه فنهوا عن ذلك في الصلاة ، فإن عرض له التثاؤب جاز له أن يغطيه بثوبه أو يده ، لحديث ورد فيه . ( باب الغين مع الفاء ) ( غفر ) * في أسماء الله تعالى " الغفار والغفور " وهما من أبنية المبالغة ، ومعناهما الساتر لذنوب عباده وعيوبهم ، المتجاور عن خطاياهم وذنوبهم . وأصل الغفر : التغطية . يقال : غفر الله لك غفرا وغفرانا وغفرة . والمغفرة : إلباس الله تعالى العفو للمذنبين . * وفيه " كان إذا خرج من الخلاء قال : غفرانك " الغفران مصدر : وهو منصوب بإضمار أطلب ، وفى تخصيصه بذلك قولان : أحدهما : التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم بها عليه من إطعامه وهضمه وتسهيل مخرجه فلجأ إلى الاستغفار من التقصير . والثاني : أنه استغفر من تركه ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء ، فإنه كان لا يترك ذكر الله بلسانه أو قلبه إلا عنه قضاء الحاجة ، فكأنه رأى ذلك تقصيرا فتداركه بالاستغفار .
--> ( 1 ) ويروى " وطف " وسيجئ .